الشيخ محمد هادي معرفة

537

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حتى التحم الجدار مع الجبال تماما . * * * وهل كان أنوشيروان هو الذي تبنّى بناء جدار دربند ، أم كان هو القائم بتجديد بنائه بعد انهيارات حصلت في أطرافه وتَضَعْضَعَ وأشرف على الخراب ، فأعاد أنوشيروان بناءه على أسس متينة وعلى استحكام بالغ بقي طيلة قرون . ( وقد كان قائما حتى عهد المسعودي سنة 323 ه - ) ؟ يبدو من كتاب تاريخ كرمان : أنّ الجدار كان قد بُني قبل ذلك بما أثّر فيه طول العهد من التضعضع والإشراف على الانهيار ، فكان أنوشيروان قام بترميمه وتجديد عمارته . جاء فيه : أنّ شاهنشاه إيران أنوشيروان عمد من « المدائن » عاصمة ملوك الفرس ، قاصدا مدينة باب الأبواب لترميم السدّ في منطقة « شروان » . « 1 » فأخذ طريقه على ساحل الخزر ومعه العمّال والمهندسون لعمارة السدّ . وأنفق أموالًا طائلة ، لكن المشروع استنفدها دون الاكتمال . وبعد التدبّر والمشاورة رأى الملك أنّ أحدا من عظماء مملكته لاتسعه المساهمة في إكمال المشروع الجلل ، سوى الأمير « آذرماهان » وكان واليا على بلاد كرمان من قبل السلطان . وكانت بلاد كرمان يومذاك غنيّة بالثروات الطبيعيّة والزراعيّة بما يفوق سائر البلاد . غير أنّ الملك لم يرقه تكليف موظّفيه بأكثر من المقرّر الرسمي المفروض عليهم ، حيث كان خلاف العدل السلطاني . ولذلك عزم على المسير إليه في ألف من خواصّه

--> ( 1 ) - شروان : منطقة في الجنوب الشرقي من بلاد قوقاز بين أعالي نهر أرس وكورا كانت في القديم من نواحي باب الأبواب .